أضواء على بعض المحطات التاريخية من ثقافة الصحراء الجزائرية

رقم: 89/90
أ.د. عبدالمالك سلاطنية

يأتي الحديث عن هذا الموضوع ضمن فعاليات الندوة الدولية الخاصة بثقافة الصحراء، التي تتناول موضوعًا مهما في تاريخ الصحراء العربية ثقافيا وتراثيا، ومن خلال العمل في هذا الموضوع تدرك من الوهلة الأولى أن العمل في هذا الحقل واسع، يشمل جوانب متعددة من حياة الإنسان، الذي صنع الحضارة عبر التاريخ وفق حالات مناخية وأوضاع اقتصادية ومجتمع محدد المعالم والقيم فرضته متطلبات الحياة من أجل الاستمرار والبقاء. فنسج بذلك نموذجا للحياة، ما زالت آثاره ماثلة إلى يومنا. فالصحراء الجزائرية تتربع على أكثر من مليوني كم ۲، أي ٤ / ٥ من المساحة الكلية للجزائر، مما يعني أن أثر الإنسان كان بها كبيرًا وعميقًا طيلة آلاف السنين، فالمعالم الأثرية المنتشرة عبر مساحات واسعة أنتجت ثقافات اجتماعية متعددة بقيت معالمها إلى يومنا هذا، سواء أكان ما تعلّق منها بالثقافات الحجرية، التي ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ ومنجزاته، أو ثقافات أخرى كانت نتيجة محاكاة الإنسان للطبيعة، كما هو الحال في إقليم توات، من خلال ثقافة استخراج الماء وتوزيعه لتحقيق التضامن الاجتماعي والعدالة بين السكان من أجل الاستمرار ومجابهة معوقات الطبيعة وصعابها من صحراء وحرارة قاسية تتطلب تظافر أبناء المجتمعات جميعًا. وقد كان لزاما علينا في ختام هذا التقديم الإشارة إلى ما تعرضت له الصحراء الجزائرية من تجارب نووية فرنسية في أثناء حقبة الاحتلال، لأنه تلك التجارب تعد جرائم ضد الإنسانية وثقافة الصحراء، ليس في الجزائر وحسب؛ بل ضد الصحراء العربية والأمة العربية والإسلامية، لأن الجزائر جزء لا يتجزأ من الكيان العربي والإسلامي.