رحلة «القلطة» من المعنى إلى شكل المعنى

رقم: 81/82
د. عواض بن محمد القرشي ود. عبدالله بن عمر الزبيدي

مما يلفت الانتباه في ثقافة صحراء الجزيرة العربية ذلك الولع والافتتان بالتشفير والترميز في التواصل الإنساني بشقيه الشفهي وغير الشفهي. حيث نجدهم يلجؤون في بعض السياقات إلى استخدام رموز غير مباشرة في التواصل، وذلك بغرض توجيه رسالة تحمل طلباً أو عتاباً أو تحدياً أو اختباراً أو غيرها من أغراض التواصل الإنساني، فامتناع الضيف، على سبيل المثال، عن شرب فنجان القهوة الأول المقدم له يحمل دلالة وجود أمر يطلبه أو عتاب يوجهه، وفي المقابل فإن ملء الفنجان عن القدر الملائم لأحد الحاضرين أو تجاوزه هو بمنزلة رسالة استنقاص أو عدم تقدير. وكذلك الأمر في بعض عادات تقديم الطعام، هذه وسواها، كلها رموز غير شفهية محملة بالمعاني والتشفير والتلغيز. وكذلك هو الأمر في الفنون الشفهية كالزومالة (الحداية) وشعر القلطة وغيرها. وما يمتاز به شعر القلطة هو فرادته وجماليته التي تجمع القدرة على فك شفرات المعاني وكشف حجب التلغيز بين الشعراء المتحاورين في أثناء الأداء مع الالتزام بالوزن والقافية واللحن، والحرص على حسن الأداء. لذا نلحظ أن جماهيرية هذا الفن في ازدياد خصوصاً في ظل اهتمام بعض المؤسسات الإعلامية والثقافية بإبراز هذا الفن بوصفه مكوناً ثقافياً تمتاز به بلادنا المملكة العربية السعودية.